السرخسي

582

شرح السير الكبير

الرسول كاذبا لدفع الضرر عن المسلمين ، وهذا لا يوجد فيما إذا كان الرسول صادقا . يوضحه : أنه إذا أرسل إليهم بعد تلك المقالة ، فذلك رجوع منه ( 1 ) عن تلك المقالة ، ورجوعه صحيح . ألا ترى أنه لو قال لهم : إذا آمنتكم فأماني باطل . ثم ( 2 ) آمنهم بعد ذلك كان ذلك أمانا صحيحا . باعتبار أن هذا رجوع عما قاله لهم ( 3 ) ، وذلك القول ما كان ملزما إياه شيئا فيصح رجوعه عنه . 956 - ولو أن مسلما وادع أهل الحرب سنة على ألف دينار جازت موادعته ، ولم يحل للمسلمين أن يغزوهم ، وإن قتلوا واحدا منهم غرموا ديته . لان أمان الواحد من المسلمين بمنزلة أمان جماعتهم . 957 - وإن لم يعلم الامام بذلك حتى مضت سنة ( 4 ) أمضى موادعته وأخذ المال فجعله في بيت المال . لان منفعة المسلمين متعينة في إمضاء الموادعة بعد مضى المدة . فهو بمنزلة العبد المحجور إذا أجر نفسه وسلم من العمل ، فإنه ينفذ العقد وتكون ( 5 ) الأجرة للمولى . وإن كان لو علم به المولى قبل مضى المدة كان متمكنا من فسخ الإجارة .

--> ( 1 ) في هامش ق " منهم . نسخة " . ( 2 ) ق " فآمنهم " وفى هامشها " ثم آمنهم بعد ذلك . نسخة م " . ( 3 ) لا توجد في ق . وفى هامشها " قاله لهم . نسخة " . ( 4 ) ق " السنة " وفى هامشها " سنة . نسخة " . ( 5 ) ه‍ " يكون " .